الثلاثاء , أغسطس 11 2020
الرئيسية / آخر الأخبار / في زمن كرونا مبادرة التغيير تعلن فك ارتباطها بالبوليساريو, والوجهة الى اين ؟

في زمن كرونا مبادرة التغيير تعلن فك ارتباطها بالبوليساريو, والوجهة الى اين ؟

اذا كان فيروس كرونا قد كشف الكثير من الاشياء و اسقط اوراق التوت عن عن النظام الليبرالي، وعن القيم الأخلاقية والانسانية وعن التكتلات الدولية والتضامن فيما بينها, على غرار الاتحاد الاوربي الذي وقف عاجزا عن التدخل واثبت فشل إدارته للأزمة بشكل موحد في الوقت الذي كان يقدم فيه الدروس للدول الفقيرة و يتبجح مثل الطاووس ،فان زمن كرونا كشف لنا نحن الصحراويين بعض ممن كنا نرى فيهم الحكمة والنباهة السياسية ،وكنا نعتقد أن الظرفية الصعبة التي يواجهها العالم، وان الضمير الأخلاقي والانساني سينتصر على هذه المحنة، هم من تسللو ليعلنو ما كان منتظرا منذ بداية المنعطف في مسارهم السياسي الذي اعلنو عنه منذ اكثر من سنتين، اسموه مبادرة التغيير وانهاء الرحلة السياسية كتيار داخلي بالجبهة . من خلال قراءتي لم يكن مستغربا ماجاء بالمقال لكاتبه الحاج احمد، أحد مؤسسي المبادرة الذي جمع بين التشخيص والتحليل الميكانيكي للمسار النضالي للشعب الصحراوي، والتناقضات الكبيرة التي حاول صاحبها تشتيتها وبعثرتها بين فقرات المقال، ولم يراعي فيها الجودة وحسن الاختيار ،ولو انني ادرك انه لن يتردد المتالقين في الشوائب السلوكية في وصفنا واتهامنا والصاقنا بالغير وشخصنت الاشياء لان ذلك هو حال العاجزين .

ويمكن ان الخص ملاحظاتي كالتالي : ان الحاج احمد، ولا ادري ماهي الدوافع السياسية التي جعلته يختار مفاهيم لم تكن في قاموس الشعب الصحراوي النضالي وكانني اقرا مقالا تحليليا ” لمنار السليمي” ،فالاخ الحاج احمد، تحدث في مقاله عن الاستعمار الاسباني وتحاشى ذلك مع الاحتلال المغربي، بل انه تفادى اية إشارة لما قام به المغرب طيلة 46 سنة من بطش وقمع وقنبلة وتحدث بصفة حيادية عن الطرفين والمواجهات العسكرية مع الجيش المغربي، وانحاز من جهة أخرى للمفاهيم التي تسوقها وسائل الإعلام المغربية في وصفها للدولة الصحراوية واختار ان يسميها إدارة البوليساريو – النظام السياسي للبوليساريو وذهب الى أبعد من ذلك واتهم البوليساريو باعاقة الاستقلال او حل اخر ،ولم يحدد طبيعته ان لم يكن مغازلة خفية للمشروع المشبوه الذي قدمه المغرب، وللايحاء بان المبادرة مستعدة للتفاوض عليه .

اما عن الانتفاضة التي اعتبرها لم تقدم ما كان مامول منها ولم تستطع لفت انتباه المجتمع الدولي ولا ادري هل انه جاد في قوله، ام انه لم يكن يتابع الوقائع والاحداث ام ان التقدير السياسي المتحامل يفرض ان يغيب بعض الحقائق متجاهلا انه بفعل الانتفاضة زارت بعثة تقصي حقائق من البرلمان الاوربي ومن المفوضية السامية لحقوق الانسان والمنظمات الحقوقية الدولية والصحافة الدولية المناطق المحتلة و اجبرو على الوقوف على واقع حقوق الانسان بها ، وان الولايات المتحدة الأمريكية تقدمت الى مجلس الأمن بمسودة لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حماية حقوق الانسان وتراجعت عنها بعد التدخل الفرنسي ،وان المبعوثين الامميين الذين زراو للمناطق المحتلة وقفو كذلك على فظاعة ممارسات قوات الاحتلال المغربي ,واذكر الاخ الحاج احمد الذي يستشهد بالانتفاضة الفلسطينية انه اغفل سهوا بالمقارنة بين القضية الصحراوية والفلسطينية اللتان ترزحان تحت الاحتلال الذي غيبه في وصفه عن قضية ناضل من اجلها “ويطرا فالدهر الما كان ” وحتى في هذه الحالة نذكره ان التجاهل الدولي للقضيتين هو منطق قوى المكابرة في هذه المرحلة . و ان التحولات الدولية الحالية هي من ساعدت الاحتلال المغربي على اضعاف الانتفاضة خاصة بعد تقلد الجمهوريين بامريكا سدة الحكم تم تجاوز خطاب حقوق الانسان ومنحت فرصة للانظمة المستبدة لبسط ظلمها على شعوبها .

– محمد مرسي الرئيس الشرعي يرمى به الى جانب حكومته واعضاء البرلمان المنتخب من الشعب المصري وعشرات الآلاف من المثقفين من مهندسين واطباء واساتذة جامعيين… بالسجون ويعدمون كل يوم بما في ذلك محمد مرسي الذي توفي وهو يعاني من امراض مزمنة .

– خاشقجي يقطع الى اطراف ويتم تذويبه.

-الشعب اليمني يتعرض الى عملية تقتيل وتشريد ممنهجة .

– الفلسطينين يقتلون كل يوم ويعذبون. – قتل عشرات المتظاهرين العراقيين السلميين بدم بارد . – سكان الريف الذين انتفضوا للمطالبة ببناء مستشفيات ومدارس تم قمعهم والتنكيل بهم وغيرهم من القضايا التي لم يتحرك المجتمع الدولي الذي تتحدث عنه لوقف الاضطهاد والقمع ضد الشعوب .

وقد لا اختلف معك انه بعد الحرب البارد عرفت الديبلوماسية الصحراوية التي كنت جزءا منها الى امد قريب نكوصا وتراجعا لان التحولات الدولية غيرت معالم السياسة في العالم ،واسقطت أنظمة وانتصر المعسكر الداعم للاحتلال الذي راهن على سقوط الحركة والمشروع الوطني ,وضعف الخطاب الثوري وذبل اليسار وتكسر ،وتغيرت منظومة القيم العالمية ،وكان من الطبيعي ان تتأثر القضية الصحراوية بالمتغيرات الدولية التي كانت ستتعرض الى زلزال سياسي يعصف بها لولا ارادة الشعب الصحراوي واصراره على مواصلة المعركة ،ما اجبر الحركة على مسايرة تلك التحولات والتعايش معها بما في ذلك الانفتاح والحريات العامة والفردية التي تتنكر لها ، بحيث انه سمح للصحراويين بزيارة المناطق المحتلة ومنهم من يتعاون مع الاحتلال ويعود الى المخيمات دون أن يتعرض الى مكروه، إضافة إلى مناخ حرية التعبير المتاحة لا يتمتع بها حتى مواطنو ارقى الديمقراطيات العالمية، الى درجة انه اصبح البعض لا يميز بين حريته و الاعتداء على حرية الاخرين ،كما ان المتغيرات الدولية ألقت بضلالها وتاثرت بها ثقافة شعوب العالم ،وافرزت منظومة قيم جديدة لم يكن شعبنا بمناى عنها، ساهم ذلك في بروز ظواهر إجتماعية لم تكن مقبولة بمجتمعنا ولدت اختلالات تنظيمية وسياسية بما فيها لغة الابتزاز السياسي الذي يمارسه اليوم بعض من أعضاء المبادرة باسم التغيير والاصلاح .

اما عن الأمم المتحدة والعلاقة معها فإنني لا ابرر كمواطن عادي القبول بهذا الوضع المرفوض لكن أرى أنه لا يجوز من اطارا سياسيا مثلك كان الاقرب لفهم الاشياء ماهي اسباب ذلك وماهي الكيفية التي يمكن من خلالها التملص من التزامات وماهي تبعات ذلك السياسية ؟ اما عن الحوار مع النخبة المثقفة كان الاجدر الوقوف على اسباب الانسحابات المتكررة من المبادرة من اطر مشهود لها بالوطنية والكفاءة، ام ان الإنفرادية في صناعة القرار هي عدوى انتقلت اليكم مما تشتكون .

أثبتت الايام انه كلما ظهرت بعض المنتجات السريعة العطب من قياديين سابقين وقد يكونوا حاليين انهم لايغدون عن كونهم ” العاب نارية ” جميلة يتم الاستمتاع بها بالالوان الزاهية في كبد الظلام ،وان هذه المواقف الغير مؤسسة او مبنية لاتعدو كونها صراع مواقع وتموقع، دون إدراك ان الشعب الصحراوي اكبر من الجميع ، لكن نتيجة تضخم الانا وتوالي امراض فقر الدم السياسي الحاد الذي يدفع صاحبه الى عدم التمييز بين الأشياء والاولويات . ان الموقف الذي وجد فيه أعضاء المبادرة انفسهم يوضح مشهدا أشبه بالاعدام السياسي لهؤلاء او الانتحار السياسي على شاطئ الياس ،في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن الى الجميع ليوم حاجة او وقيعة او أزمة، ولكن يبدو في نظرهم ان لا شيء اصبح مهما ولا ضروريا .

فالوطني كبيرا بنزاهته وشرفه، كان الوطن بحجم رجالاته ، اما المكابرة والذاتية وتجربة تحدي الشعب الصحراوي أثبتت فشلها ، وهذا بالضرورة فشل بعقول اصحابها التي تحولت الى لوحات إرشادية غير الزامية، فكان بالإمكان أن يقرر الفرد أو المجموعة التوقف او الاعتراف بأنه لم يعد قادرا على العطاء في ظروف لم تعد موائمة له، ولا ان يصبح دفتر يوميات سياسية لاتخدم الا اعداء شعبه . شعبه الذي ضحى بالغالي والنفيس طيلة عقود ماضية من اجل الوصول الى مرحلة لضمان مستقبل الاجيال ويواجه التحديات التي تتربص بالوطن، لا ان يصبح جزءا منها .فكان الاجدر ان تواجهو التوقع بحقائق الواقع وان تدركو ان العمل السياسي الوطني يستند على الارث الشعبي لانه هو من يدافع عن الشخص ويحمي مستقبله السياسي .

حمادي محمدلمين الجيد ( الناصري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial