الثلاثاء , أكتوبر 15 2019
الرئيسية / آخر الأخبار / لماذا اصبحنا نركز على القشور ونبتعد عن الجوهر ؟ مقال للمناضل حمادي محمد لمين الجيد – الناصري –

لماذا اصبحنا نركز على القشور ونبتعد عن الجوهر ؟ مقال للمناضل حمادي محمد لمين الجيد – الناصري –

تابعت باهتمام كبير اللقاء الصحفي الذي اجرته مؤسسة نشطاء الاخبارية مع الديبلوماسي المتالق ممثل بلدنا بفرنسا الاخ ابي البشير ، وما اثار انتباهي هو الاشارة الحذرة لمفهوم جنوب المغرب واراضي 58 وكانه معطى جديد على الساحة الوطنية ، ولا ادري ماهي الدوافع الحقيقية وراء اثارته بفضاء الجامعة الصيفية التي تجمع الاطارات الصحراوية دون الاشارة للحيز الجغرافي الضيق؟ ونحن نعلم ان هذا المعطى بدات ارهاصاته الاولى بعد سنة 2000 و كان عاملا من ضمن عدة عوامل اخرى في شرذمت الصف الوطني التي مست كافة المكونات المناضلة ،”خاصة الطلابية والحقوقية والاعلامية، واثرت سلبا بشكل جلي على العطاءات الميدانية واضعفتها وشلت قدرتها،” وسلبت منها المبادرة بل انها تسللت الى العلاقات الاجتماعية والانسانية و هدمتها ، كما انتجت خطاب التعصب للجغرافيا والولاء لها على حساب اولويات يتقاطع فيها الجميع، يوازيه تشتت وضعف الخطاب الوطني بعد ان غابت عنه القوة الاقتراحية، وسادت اجواء انعدام الثقة بعد ان افرزت المفاهيم ، وانتجت لنا مخلوق هجين اسمه * صحراوي لاتيرا *وصحراوي جنوب المغرب* واصبح لدينا طرفين بعد ان انقسم الجميع على ذاته، وتقلصت دائرتيهما بصراعات “دونتيشوكية” لا زمان ولا مكان لها ،تستعمل فيها كافة الوسائل التدميرية التقليدية منها والحديثة ، ولم تعد الاطراف تهتم بتأصيل ما اتفق عليه الشعب الصحراوي ،وترك ما اختلف حوله، وظهر خطابا يهمل الثوابت ويبرز الهوامش والعوارض ويضعف المصالح الوطنية ،ويركز على اشياء ذاتية ضيقة ، ويساهم في ضرب الانسجام الاجتماعي وتوحيد الأهداف .

ان الفئة الواعية المثقفة يجب عليها ان تعمل على تعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن ، فقيمة الانتماء هي قيمة محورية في إنتاج أي خطاب سياسي سليم، وبالتالي يزيد من مناعة شعبنا ضد الأزمات التي يتعرض لها سواء أكانت أزمات وأحداث داخلية أو خارجية.

لذى فان من الضروري استقراء التجارب الدولية ومن بينها تجربة الولايات المتحدة تشير إلى أن المكون السكاني لها ينتمي لخلفيات ثقافية وعرقية وجغرافية متعددة سواء من أوروبا أو آسيا أو أفريقيا أو غيرها إلا أنهم جميعاً ربطتهم المصلحة والانتماء للوطن، ووحدت بينهم بصرف النظر عن الاعتبارات الجغرافية التي تختزل الوطنية والولاء للوطن في الحيز الجغرافي الضيق، الذي قد لا يعبر أحياناً عن مخزون الولاء والوطنية.
ومن هنا فإن هذه الاعتبارات لا تؤثر في هويتهم وانتماءاتهم وحرصهم علي التفوق الأمريكي وسيادة العالم والسيطرة عليه اقتصادياً وسياسياً، والأمر نفسه في التجربة الماليزية التي أضحت نموذجاً للتفوق الاجتماعي والتقني والاقتصادي للعديد من التجارب التنموية في العالم، حيث نحت الأصول العرقية بعيداً وركزت علي النهضة الماليزية التي استطاعت في الثلاثين عاما الماضية أن تقدم نموذجاً عالمياً ليس فقط في الاقتصاد والتقنية والسياسة، إنما في الوطنية والانتماء أيضاً. علما اننا لدينا العديد من الاشياء التي تجمعنا ولا تفرقنا وتسهل علينا التغلب على كافة العوائق التي قد تكون سببا في اضعافنا . دين، لغة ،لهجة واحدة ،عادات وتقاليد ،و مرجعية فكرية…

🔻وختاما اذا اردنا النجاح وحماية مسيرة شعبنا الكفاحية وحمايته من الامواج العاتية ، يجب علينا ان نبتعد عن التعصب القبلي والجغرافي الضيق وغيرها من الاشياء … والعمل على توجيه اهتماماتنا على توحيد جهودنا ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على مشروعنا الوطني.

🚩ملحوظة : امثلة بسيطة لاصول بعض رؤساء الدول تؤكد انهم لم يختزلو الولاء الوطن في الجغرافيا الضيقة. ناهيك عن الوزراء والكفاءات والعلماء والاطر…

🔸 اغلب الرؤساء الامريكيين من اصول انجليزية ايرلندية اسكتلندية المانية وكيني …
🔸 «ميشيل ثامر» وهو من أصل لبناني تولى رئاسة البرازيل، و»خوليو سيزار» وهو من لبنان أيضا تولى رئاسة كولومبيا، و»الياس أنطوان» وهو من أصل فلسطيني تولى رئاسة السلفادور، و»كارلوس منعم» من سوريا ترأس الأرجنتين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial